سميح دغيم

608

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

غيره . وقد يراد به النص الذي يدلّ على الحكم الثابت . وقد يراد به نفس الحكم الثابت بالنص ، وقد يراد به محل حكم الأصل . كما في علّة الربا . فإنّ الأصل فيه قد يراد به النص الدالّ على تحريم الربا ، في الأشياء الستة ، وقد يراد به نفس تحريم الفضل في هذه الأشياء ، وقد يراد به الأشياء الستة . وكل هذا صحيح . فإذا عرفت الأصل ، عرفت منه الفرع . وهذا الحدّ لا يشمل قياس الشبه ؛ فإن الجامع فيه لا يكون علّة الحكم ، بل يخيّل الاشتمال على ما هو العلّة . وقياس الدلالة ؛ فإنّ الجامع فيه دليل العلّة . وهو قريب من قياس الشبه بل هو نوع منه ؛ إلّا إذا أريد بالعلّة ما يستند إليه معرفة الحكم كيف كان بواسطة أو بغير واسطة . ولا يشمل هذا الحدّ نوعا يسمّى قياس العكس . كقولهم : لو لم يكن الصوم شرطا في الاعتكاف ، لما كان شرطا فيه إذا نذر أن يعتكف صائما ، كما في الصلاة ، لكنّه يشترط فيه إذا نذر ، فيكون شرطا . فإنّ ليس ذلك تحصيل حكم الأصل في الفرع ، بل تحصيل نقيض حكمه ، لافتراقهما في العلّة . لكنّه يمكن أن يجاب بأن يقال : إنّ هذا ليس بقياس على التحقيق ، لكنه يسمّى قياسا على سبيل التوسّع لمن شابهه . وهو اعتبار الفرع بغيره في تعرّف حكمه . ويمكن أن يحدّ بحدّ يشمل هذا النوع من القياس أيضا . وهو أن يقال : القياس تحصيل حكم الشيء باعتبار تعليل غيره . ثم ينقسم إلى القياس المسند . وحدّه : ما سبق . وإلى قياس العكس . وحدّه : تحصيل نقيض حكم الشيء في غيره ، لافتراقهما في علّة الحكم . ( ك ، 42 ، 21 ) قياس الغائب على الشاهد - إنّ قياس الغائب على الشاهد : طريقة مقبولة في المسائل العقلية . فإنا قد بينّا في علم المنطق بالدلائل الكثيرة أنّها طريقة ضعيفة لا تفيد الظنّ المقنع . ( مطل 8 ، 64 ، 18 ) قياس في معنى الأصل - قول القائل : لا تقل لفلان أفّ ، مثل يضرب للمنع من كل مكروه وأذية وإن خفّ وقلّ . واختلف الأصوليون في أنّ دلالة هذا اللّفظ على المنع من سائر أنواع الإيذاء دلالة لفظيّة أو دلالة مفهومة بمقتضى القياس . قال بعضهم : إنّها دلالة لفظيّة ، لأنّ أهل العرف إذا قالوا لا تقل لفلان أفّ عنوا به أنه لا يتعرّض له بنوع من أنواع الإيذاء والإيحاش ، وجرى هذا مجرى قولهم فلان لا يملك نقيرا ولا قطميرا في أنّه بحسب العرف يدلّ على أنّه لا يملك شيئا . والقول الثاني أنّ هذا اللفظ إنما يدلّ على المنع من سائر أنواع الإيذاء بحسب القياس الجلي ، وتقريره أنّ الشّرع إذا نصّ على حكم صورة وسكت عن حكم صورة أخرى ، فإذا أردنا إلحاق الصّورة المسكوت عن حكمها بالصّورة المذكور حكمها فهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون ثبوت ذلك الحكم في محل السكوت أولى من ثبوته في محل الذّكر مثل هذه الصورة ، فإن اللّفظ إنما دلّ على المنع من التأفيف ، والضرب أولى بالمنع من التأفيف ، وثانيها : أن يكون الحكم في محلّ السكوت مساويا للحكم في محلّ الذّكر ، وهذا هو الذي يسمّيه الأصوليون القياس في معنى الأصل ، وضربوا لهذا مثلا وهو قوله عليه